نخبة من الأكاديميين
538
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
المؤلّف الثاني الهام الذي أورثنا إيّاه علم المناظر اليوناني هو مؤلّف بطلميوس . وليس لدينا ، للأسف ، ما يمكّننا من تحديد تاريخ ترجمته العربيّة المفقودة اليوم ، أو من معرفة السياق الذي حصلت فيه هذه الترجمة . وقد اعتقد البعض أنّ كتاب De Aspectibus للكندي ، " يحوي عدّة مقاطع " مستوحاة بشكل واضح من عروض موجودة في صيغة أوجين " « 1 » من كتاب بطلميوس ؛ وصيغة أوجين هي الترجمة اللاتينيّة للصيغة العربيّة لهذا الكتاب ؛ وهكذا تكون ترجمة هذا الكتاب إلى العربيّة قد حصلت قبل الكندي . ولكنّ هذا الأمر يبدو لنا هذا غير صحيح . فلقد سبق أن برهنّا « 2 » أنّ مقدّمة التنقيح المنسوب إلى ثيون ، تكفي لشرح ما نجد في De Aspectibus . إنّ أوّل شاهد لدينا حتّى الآن ، عن الترجمة العربيّة ل - " مناظر " بطلميوس يعود إلى فترة متأخّرة ، حوالي نهاية القرن العاشر ؛ وهذا الشاهد هو علاء بن سهل « 3 » . لذلكً ، وإذا كان من مجال للتخمين ، فيبدو لنا أنّ هذه الترجمة قد أُنجزت في نهاية القرن التاسع أو بداية القرن العاشر ( للميلاد ) . ومن جهتنا ، نعتقد أنّ ترجمة هذا الكتاب قد فُرِضت عندما تطوّر البحث في الانكسار وفي علم المناظر ، وأيضاً وفي الوقت نفسه ، في علم انعكاس الضوء الخاص بالعدسات ، كما تشهد على ذلك بالضبط ، أعمال ابن سهل . فليس من قبيل الصدفة أن يكون الكتاب الخامس لبطلميوس هو الذي استرعى انتباه هذا الأخير . لكن ، وطالما بقي تاريخ الترجمة مجهولًا بالنسبة إلينا ، فإنّ كلّ تأكيد ، بدءاً بتأكيدنا ، يبقى تخميناً . ومهما يكن من أمر ، يبقى من المؤكّد أنّ تطوّر علم المناظر العربي ، مع ابن سهل ، وخصوصاً مع ابن الهيثم ( المتوفّى بعد العام 1040 م ) ، قد اختصر أهميّة هذه الترجمات إلى جانبها التاريخيّ ، ولم يتمكّن غالباً من أن يجنّبها ضياع نصوصها . رأينا ، مع علم المناظر الهندسي كمثَل ، كيف تترابط مراحل حركة الترجمة . وبالرغم من سهولة رصد هذه المراحل ، نراها تتكاثر وتتداخل . ولاحظنا كذلك نوعاً من الترجمات هي ، إن صحّ القول ، ترجمات مرتبطة مباشرة بالبحث وتتبع تطوّره . فقد تُرجِم أنتيميوس وأقليدس " بالتزامن " مع أبحاث الكندي وقسطا بن لوقا وغيرهم . بدوره ، حثّ تطوّر هذه الأبحاث والدراسات على إعادة ترجمة هذه الكتابات . أمّا فيما يخص ترجمة مؤلّف بطلميوس ، فكلّ شيىء يدلّ على أنّ هذه الترجمة كان عليها أن تنتظر حتّى البدء بدراسة انكسار الضوء ، مع ابن سهل . 2 . الترجمة الاستقرائيّة : حالة ديوفانطس . نلتفت الآن إلى نمط آخر من الترجمة ، لا يتطابق مع النمط السابق ، من حيث أنّ هذه الترجمة لم تتلازم مع البحث . إنّها تأتي من أجل إغناء بحث كان قد بدأ ونشط وازدهر قبلها . تبدو الترجمة ، هذه المرّة ، كأنّها استعادةٌ ، بكفاءة وتمكُّن ، لنصٍّ قديم ، يُعاد تنشيطه ، وبطريقة ما ، يُعاد تحميله معنىً ليس هو معناه في الأساس . في هذه الحالة ، لم يكن هناك طبعاً ، لا مراجعة ولا ترجمة ثانية . مؤلَّفُ " علم الحساب " ( أو " الحساب " ) « 4 » لديوفنطس يعطينا مثالًا نموذجيّاً عن هذا النمط من الترجمة . ألّفَ ديوفنطس الإسكندري ، وهو على الأرجح من القرن الثاني للميلاد ( إنّما لا شيىء يؤكّد ذلك ) ، مجموعة حسابيّة من ثلاثة عشر كتاباً ؛ تيمّناً ، ربّما ، بنموذج " أصول " أقليدس . نيّة ديوفنطس في مؤلّفه
--> ( 1 ) لوجون ، Lejeune : LOptique de Claude Ptolemee , p . 29 . ( 2 ) ( 3 ) ) " Le commentaire par al - Kind گ de l'Optique d'Euclide : Un traite jusqu'ici inconnu " , Arabic Sciences and Philosophy , 7 . 1 ( 1997 ) , pp . 9 - 57 . ( 3 ) ر . راشد ، R . Rashed : Geometrie et Dioptrique au Xe siecle : Ibn Sahl al - Q h گ et Ibn al - Haytham , ( Paris , Les Belles Lettres , 1993 ) . نُقِل هذا الكتاب إلى العربيّة تحت عنوان : " الهندسة وعلم المناظر في القرن الرابع الهجري : ابن سهل - القوهي - ابن الهيثم " ، مركز دراسات الوحدة العربيّة - بيروت 1996 . ( 4 ) نعتمد هنا ترجمة العنوان الفرنسي ( " Les Arithmetiques " ) ، لأنّ هذا المصطلح أقرب إلى المحتوى الرياضي لهذا المؤلَّف وأقرب إلى العنوان الأصلي ، اليونانيّ . ولو كنّا نريد أن نكون أكثر التزاماً بالعنوان لالتزمنا بالترجمة العربيّة القديمة " المسائل العدديّة " ؛ ولكنّنا سنتحاشى العنوان الذي أعطاه إيّاه قسطا بن لوقا عند ترجمته إلى العربيّة وهو " صناعة الجبر " ، نظراً للإشكالات العديدة التي تسبّب بها ، كما يبيّن ر . راشد في هذه الفقرة ( المترجِم ) .